في عالم الألعاب الذي تتصاعد فيه المطالب التقنية والسردية عاماً بعد عام، تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في التقاليد الراسخة. كصحفي ومحلل، قررت الانخراط في مراجعة لعبة "HimaNatsu: Of Churches, Sunflowers, and Long Summers" ليس فقط لتقييمها، بل لتصحيح التحيز السائد في وسائل الإعلام الرئيسية التي تعامل ألعاب "الأدب المرئي" (Visual Novels) كحظائر غريبة أو ضحكاً ساخراً، متناسبةً أنها العمود الفقري الذي قامت عليه آليات تقدم العلاقات في أيقونات مثل Persona و Fire Emblem.
السياق التاريخي والتموضع الفني
تعود اللعبة إلى عام 2013، وهي من تطوير استوديو Makura الشهير، وتنتمي إلى فرعية "ناكيغي" (Nakige) التي تهدف صراحةً إلى استدعاء الدموع من خلال ردود فعل عاطفية شديدة. ومع أول إصدار لها بالإنجليزية عبر استوديو Kagami Games، تبدو اللعبة وكأنها كبسولة زمنية. البنية الميكانيكية تبدو قديمة ومترهلة بمعايير الجودة الحالية، تفتقر إلى ميزات الراحة الأساسية التي اعتدنا عليها. كما أن الحوارات المحلية تحمل طابعاً قوياً لثقافة مجتمع الأنمي في عام 2013، مما يخلق إحساساً حاداً بالمسافة الزمنية بين اللاعب المعاصر وتلك الحقبة التي كانت فيها هذه الألعاب حصريةً لليابان فقط.
البنية السردية والأصالة الشخصية
تدور القصة حول "أشيتابا يوسوكي"، شاب عاد إلى قريته الريفية لقضاء الصيف بعد سنوات من العيش في المدينة الكبرى. يواجه هناك شخصيات من طفولته، لكن المشكلة الكبرى تكمن في اعتماد اللعبة بشكل مفرط على الأنماط الشخصية (Archetypes) التقليدية. الشخصيات لا تخرج عن الصناديق النمطية المعتادة، وعلى سبيل المثال، الغموض المحيط بالشخصية "يومي" في الساعة الأولى يجعل ظهور العناصر الخارقة في خطها القصصي متوقعاً تماماً ويفتقر إلى عنصر المفاجأة الذي كان يجب أن يوفره هذا النوع من التشويق.
الإيقاع البطيء والتكرار الملل
قد يكون أكبر عيوب اللعبة هو طول المدة التي تستغرقها القصص للتقدم، مع تكرار ممل للحوارات. الإيجاز فضيلة أدبية، وهنا يبدو التكرار مرهقاً أكثر مما هو طبيعي أو كوميدي. تحتوي اللعبة على حوالي 366,000 كلمة، وكان يمكن بسهولة حذف نصفها دون الإخلال بالسرد. بلغة أخرى، لا يستطيع أي من الشخصيات أن يمزح مع الآخر حول اختيارها لبدلة السباحة دون تكرار النقطة عدة مرات، مما يكسر انغماس اللاعب ويحول التجربة إلى اختبار صبر أكثر منه استمتاعاً قصصياً.
الحنين أم التقادم؟
الرغبة في تجربة "ألعاب بداية العقد الثاني من الألفية" واضحة في التنفيذ والمفهوم. الفكرة الأساسية تتمحور حول شاب محرج يقوم بمغامرات مع نساء من طفولته يعشقونه ويتغزلون في عاديته. بينما يمكن للنقاد أن يدافعوا عن هذا السرد كلاسيكي، إلا أن التنفيذ يجعل اللعبة تبدو عفا عليها الزمن. إنها تعكس ذكريات كاتب المراجعة وهو في السابعة عشرة، لكنها تفتقر إلى العمق والنضج الذي اكتسبه المجتمع واللاعبون منذ ذلك الحين.
في الختام، تظل HimaNatsu شاهداً على حقبة ذهبية في عالم الأدب المرئي، لكنها تفشل في تحقيق تأثيرها العاطفي المقصوب بسبب ضعف الإيقاع وتبعية الشخصيات للنمطيات. إنها ليست لعبة سيئة تماماً، لكنها تذكرنا بأن الحنين وحده لا يكفي لخلق تجربة لعب استثنائية في عصر تتسارع فيه وتيرة الابتكار السرد والتقني.